السبت، 27 أكتوبر 2012

قبل أن تكبرين !

قبل أن تكبرين... لاتكبرِي.. فتحقدي وتكرهي ووتتصبّري وتنافقي وتتلاقفي وتتذلّلي وتنذلِ.. فقط كونِ يا صغيرتي عروس الشمع لماضيك البريء وسنينك القصيرة قبل أن تكبرين، عروسةً تملئ منزلي الكئيب، وأستلذّ أنا بمسح دمعةً وهمية من عينيك الحادّتين.. وأعيش لحضاتي السرمدية في انتظار أن تدب الروح فيك من جديد .. أعيش لحظاتي بين قُبلة الخد في العودة وقُبلة الجبين عند الرحيل.

لا تكبرين.. إن الطفولة هي الحياة والصبابة هي روح الكون الصادقة والطاهرة والصالحة والطيّبة والمصّرة والحُرّة والملوَّنة والبريئة.. والشيب، هو النفاق والشقاق والغُربة والكلئ والكذب والخديعة والحقد والظلم والمرض والرحيل!.

قبل أن تكبرين.. ثمّة روح وحياة أرغبها وأحيا بها وفيها مع كل سدلٍ لقرّة شعرك عن وجهك الندي وتبزُق بين أناملي نور عينيك الصغيرتين.. كلما ضمئت روحي هربت إليك..وإن هذه اللحظة الفاتنة التي ألقاها في جنابك هي أطهر وأنقى من مكانٍ يشتم فيه الأحياء الحياة، والأحياء الأحياء.. ويحب فيه الأحياء الميتين ويحب فيه الأموات الموت !!

قبل أن تكبرين.. حسناً قبل الوداع، والمضي في العُمر قدر!، ومصير تتعلق فيه آمال الشيطان.. لكِ انت وحدك ان تعلمي ان القلب هذا لا يريد ما ينفعه وأُريد، ويفعل مايريد لا ما أُريد !.. وأن هذا القلب سيذكر الذي تبقى من فتنتك القديمة الطفولية .. ويهرب من عجينة البلوغ الذي التهمت اول مالتهمت قلبك.. وليفقد كل ذي معني معناه في هذه الحياة، ويسود نقيضه ليمثُل أمام الوجود ليمثّله! .. لك انتِ الوداع ياصغيرتي الغالية قبل أن تكبرين.. ولكِ مني أن لا يكون لكِ فيني بعدها ،، إلا الشوق والحنين لكِ انتِ قبل أن تكبرين !