الأربعاء، 13 أغسطس 2014

شمعة، تحترق من كِلتا حافّتيها


أنا أشُعل شمعةً..
ولا تُخيفني أو ترُدَّ موسيقى ضوئها وتمتمات شفاهي غازاتها وسمومها..
أنا أعرف سُمّها ومِيثانها وكُربونها ...
ولولا بعض كيميائي، فكم يغريني بالولع معانقة لهيبها! 

أشعلت الشمعة..
واحرقتُ جِلدها وفتيلها ودمْعها..
لن يكتمل قوس النجاة من هذه الليلة..
لأني مُدرك أنها لن تدوم كل الليلة..
وسيبقى  القوس الآخر لدائرة الحيرة والعجْز والحنين رهينَ ضحية أخرى!

نعم أشعلتها ومن كلتا حافتيها
لا أبالي أني أُبذَّر نورا آخر في كونٍ مُظلِم.. 
ولا برحمة الوداعات وطلْعات الموت والنهايات والنظرات الأخيرة..
لم أكترث لآلامها ولا لقطراتها وبُكائها ورجائاتها وإحتضاراتها وإسترحاماتها
لم اكترث لأن هذا كونٌ لايكترث..
ولا تُخيفه ولا تحرّكه ولا تستعطفه يوما نَحِيب الفاقدين ولا غصّات الحنايا.. ولا محاجرٌ أعلاها موت وداخلها بَلَلْ.. وأدناها حياة لا حاجة لها بها!

أشعلتُها ومن كلتا حافتيها..
واعرفني اكره الوداعات..
لكنها لتزول حسْكة في صدري..
وصدرَ من هو في صدري، لمّا تَوَارد بين المتحابين ما تَوارد..
ولإني على يقين أنها ستبعثُ ضوءا، وضوئا فاتِناً..
وأن هذا الضوء الفاتِن يليق بأن يخفّف عن هذه الليلة الحزينة، ويحمل كل هذه الحنين!
 



السبت، 27 أكتوبر 2012

قبل أن تكبرين !

قبل أن تكبرين... لاتكبرِي.. فتحقدي وتكرهي ووتتصبّري وتنافقي وتتلاقفي وتتذلّلي وتنذلِ.. فقط كونِ يا صغيرتي عروس الشمع لماضيك البريء وسنينك القصيرة قبل أن تكبرين، عروسةً تملئ منزلي الكئيب، وأستلذّ أنا بمسح دمعةً وهمية من عينيك الحادّتين.. وأعيش لحضاتي السرمدية في انتظار أن تدب الروح فيك من جديد .. أعيش لحظاتي بين قُبلة الخد في العودة وقُبلة الجبين عند الرحيل.

لا تكبرين.. إن الطفولة هي الحياة والصبابة هي روح الكون الصادقة والطاهرة والصالحة والطيّبة والمصّرة والحُرّة والملوَّنة والبريئة.. والشيب، هو النفاق والشقاق والغُربة والكلئ والكذب والخديعة والحقد والظلم والمرض والرحيل!.

قبل أن تكبرين.. ثمّة روح وحياة أرغبها وأحيا بها وفيها مع كل سدلٍ لقرّة شعرك عن وجهك الندي وتبزُق بين أناملي نور عينيك الصغيرتين.. كلما ضمئت روحي هربت إليك..وإن هذه اللحظة الفاتنة التي ألقاها في جنابك هي أطهر وأنقى من مكانٍ يشتم فيه الأحياء الحياة، والأحياء الأحياء.. ويحب فيه الأحياء الميتين ويحب فيه الأموات الموت !!

قبل أن تكبرين.. حسناً قبل الوداع، والمضي في العُمر قدر!، ومصير تتعلق فيه آمال الشيطان.. لكِ انت وحدك ان تعلمي ان القلب هذا لا يريد ما ينفعه وأُريد، ويفعل مايريد لا ما أُريد !.. وأن هذا القلب سيذكر الذي تبقى من فتنتك القديمة الطفولية .. ويهرب من عجينة البلوغ الذي التهمت اول مالتهمت قلبك.. وليفقد كل ذي معني معناه في هذه الحياة، ويسود نقيضه ليمثُل أمام الوجود ليمثّله! .. لك انتِ الوداع ياصغيرتي الغالية قبل أن تكبرين.. ولكِ مني أن لا يكون لكِ فيني بعدها ،، إلا الشوق والحنين لكِ انتِ قبل أن تكبرين !

السبت، 21 يناير 2012

ذات تَضارُعْ




لاتقلّب عيناك إلى أبعد مما قد يسدِّد ناظريهما، وارمي بوجع العَدَم على خاصرة الطريق وانت تتمتع بجمال الوجود..حتى تلك العبائات الثقيلة؛ تخلص منها وانت تعيد جلستك العصرية معها كمزارٍ تتراءا لك به بركات كلّ الأرض وتهرب منه شياطين كلّ وائِل!.


هو ذات الشعور الذي يجعل طفلا ذا ٧سنين أن يتودد لجمالِه الأول والأخير أن يدوم وجوده، بلغة لم تمنعها ركاكتها من أن تحمل كلمات الحب، هو ذاته يُعيد حملِه بعد ١٥ ربيعا!..وخريفا!..ولم تغني صائما يوما وفرة سحوره عن حرارة اللهفة في إنتظار وفرة فطورِه!.


هو ذات الشعور، فما زال يتخبّط في الدنيا، ويجمع قبحه وتخبطه عند صوتِك الندي لتُشعرينه بأنه أجمل وأمهر من دبّت قدميه النحيلتين على هذه الأرض منذُ رداءة التاريخ!.


هو ذات الشعور، فما زال يعبث في الدنيا ولا يدري إلى أين يئول به عبثُه، ويشتهي أن تَحِفُّه دعوةٌ تعرف ملائكة السماء وطريق عودتها إلى الأرض!.


هو ذات الشعور، فقد أنهكته أحاديث الحزُن والشقاء، وأنّى بغير مَنْكِبَيكِ أن يحتويان كل حزنه وشقائه في ذات توجّد!.


هو ذات الشعور، فقد استطالت ساقه حتى تضاعفت حاجتها للدفء، وزاد وَجَع رقبته إلى مدىً لا تعرف غير يديك لتُدلِّكها!.


هو ذات الشعور يا أمي، إن قومي يخجلون من الأسامي... أما أنا سأظَلُّ أردد إسمك حتى أجعلهم يعيِّرونني به إن سقط من لساني يوما لتمتد بركة إسمك إلى مساحةٍ أجمل من أن تحتوي غيرك وغيري.. كوني هنا كلما توجدت واحببتك، لن أرى سواكِ في ذات التوجد والحب.. في ذات تَضارُعْ!

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

ليـلى وأنا وغرناطة !





في 1483م: هنا أجلس على عتبات بيتي... أصوّر الحاضر: لما بعد الحاضر.. الندى والزهور والماء هو كل ما أحتاجه لكي أدرك إني بغرناطة.... أنا شاعر الأندلس كلّه وملهمه, لكن اثنان استشف منهم هوان شعري على أن انطق بهم : ليلى وغرناطة. يأسرني جمالهما بسجن في نفسي, فأنطق بما يعتقني منّي ولا يجيبني إلا جمال صمتهما!.

حتى إذا مضت بضع سنين .. أقبلت ليلى بين الشجر والماء و تحت طوق الحمامة , كانوا ثلاث فاتنين; ليلى أمامي, والبحيرة..وليلى يعكسها ماء البحيرة ! , أقبلت بجلباب أسود, وعيون غيرها الشقاء ..سال الدمع بكحلها إلى أبعد من العيون, حتى الشقاء والدموع كانت لمحاجرها جمالا !. قالت: إرفق بضربات القلوب أن يُهلكوك, واذخر دموعك إلى حزنٍ سيظل يبكيك وما أنت بتاركه, إني راحلة وما معي سوى كلماتك: اردّدها حتى أعيش بغرناطة مرة أخرى..أنا راحلة عن انس روحي وسعادتها إلى دارة آمنة .. فما زلت اشتهي العيش ! .. أنا راحلة وآيا فتىً صغيرا: أمضي على بياض عينيك,و شعرك الأٍسود ,أشدد على منابته أن يمسّهم الشيب, لم يبقى يا خليلي من بضعاتك الحُرُم من شي .. كلٌ راحلٌ ; ليلى راحلة والشجر مزقته سيوفهم, والماء لطخته حوافر الخيول... كلهم رحلوا ولم يعودوا ....حتى غرناطة !