قبل أن تكبرين... لاتكبرِي.. فتحقدي وتكرهي ووتتصبّري وتنافقي وتتلاقفي وتتذلّلي وتنذلِ.. فقط كونِ يا صغيرتي عروس الشمع لماضيك البريء وسنينك القصيرة قبل أن تكبرين، عروسةً تملئ منزلي الكئيب، وأستلذّ أنا بمسح دمعةً وهمية من عينيك الحادّتين.. وأعيش لحضاتي السرمدية في انتظار أن تدب الروح فيك من جديد .. أعيش لحظاتي بين قُبلة الخد في العودة وقُبلة الجبين عند الرحيل.
لا تكبرين.. إن الطفولة هي الحياة والصبابة هي روح الكون الصادقة والطاهرة والصالحة والطيّبة والمصّرة والحُرّة والملوَّنة والبريئة.. والشيب، هو النفاق والشقاق والغُربة والكلئ والكذب والخديعة والحقد والظلم والمرض والرحيل!.
قبل أن تكبرين.. ثمّة روح وحياة أرغبها وأحيا بها وفيها مع كل سدلٍ لقرّة شعرك عن وجهك الندي وتبزُق بين أناملي نور عينيك الصغيرتين.. كلما ضمئت روحي هربت إليك..وإن هذه اللحظة الفاتنة التي ألقاها في جنابك هي أطهر وأنقى من مكانٍ يشتم فيه الأحياء الحياة، والأحياء الأحياء.. ويحب فيه الأحياء الميتين ويحب فيه الأموات الموت !!
قبل أن تكبرين.. حسناً قبل الوداع، والمضي في العُمر قدر!، ومصير تتعلق فيه آمال الشيطان.. لكِ انت وحدك ان تعلمي ان القلب هذا لا يريد ما ينفعه وأُريد، ويفعل مايريد لا ما أُريد !.. وأن هذا القلب سيذكر الذي تبقى من فتنتك القديمة الطفولية .. ويهرب من عجينة البلوغ الذي التهمت اول مالتهمت قلبك.. وليفقد كل ذي معني معناه في هذه الحياة، ويسود نقيضه ليمثُل أمام الوجود ليمثّله! .. لك انتِ الوداع ياصغيرتي الغالية قبل أن تكبرين.. ولكِ مني أن لا يكون لكِ فيني بعدها ،، إلا الشوق والحنين لكِ انتِ قبل أن تكبرين !
السبت، 27 أكتوبر 2012
السبت، 21 يناير 2012
ذات تَضارُعْ
لاتقلّب عيناك إلى أبعد مما قد يسدِّد ناظريهما، وارمي بوجع العَدَم على خاصرة الطريق وانت تتمتع بجمال الوجود..حتى تلك العبائات الثقيلة؛ تخلص منها وانت تعيد جلستك العصرية معها كمزارٍ تتراءا لك به بركات كلّ الأرض وتهرب منه شياطين كلّ وائِل!.
هو ذات الشعور الذي يجعل طفلا ذا ٧سنين أن يتودد لجمالِه الأول والأخير أن يدوم وجوده، بلغة لم تمنعها ركاكتها من أن تحمل كلمات الحب، هو ذاته يُعيد حملِه بعد ١٥ ربيعا!..وخريفا!..ولم تغني صائما يوما وفرة سحوره عن حرارة اللهفة في إنتظار وفرة فطورِه!.
هو ذات الشعور، فما زال يتخبّط في الدنيا، ويجمع قبحه وتخبطه عند صوتِك الندي لتُشعرينه بأنه أجمل وأمهر من دبّت قدميه النحيلتين على هذه الأرض منذُ رداءة التاريخ!.
هو ذات الشعور، فما زال يعبث في الدنيا ولا يدري إلى أين يئول به عبثُه، ويشتهي أن تَحِفُّه دعوةٌ تعرف ملائكة السماء وطريق عودتها إلى الأرض!.
هو ذات الشعور، فقد أنهكته أحاديث الحزُن والشقاء، وأنّى بغير مَنْكِبَيكِ أن يحتويان كل حزنه وشقائه في ذات توجّد!.
هو ذات الشعور، فقد استطالت ساقه حتى تضاعفت حاجتها للدفء، وزاد وَجَع رقبته إلى مدىً لا تعرف غير يديك لتُدلِّكها!.
هو ذات الشعور يا أمي، إن قومي يخجلون من الأسامي... أما أنا سأظَلُّ أردد إسمك حتى أجعلهم يعيِّرونني به إن سقط من لساني يوما لتمتد بركة إسمك إلى مساحةٍ أجمل من أن تحتوي غيرك وغيري.. كوني هنا كلما توجدت واحببتك، لن أرى سواكِ في ذات التوجد والحب.. في ذات تَضارُعْ!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
