أنا أشُعل شمعةً..
ولا تُخيفني أو ترُدَّ موسيقى ضوئها وتمتمات شفاهي غازاتها وسمومها..
أنا أعرف سُمّها ومِيثانها وكُربونها ...
ولولا بعض كيميائي، فكم يغريني بالولع معانقة لهيبها!
أشعلت الشمعة..
واحرقتُ جِلدها وفتيلها ودمْعها..
لن يكتمل قوس النجاة من هذه الليلة..
لأني مُدرك أنها لن تدوم كل الليلة..
وسيبقى القوس الآخر لدائرة الحيرة والعجْز والحنين رهينَ ضحية أخرى!
نعم أشعلتها ومن كلتا حافتيها
لا أبالي أني أُبذَّر نورا آخر في كونٍ مُظلِم..
ولا برحمة الوداعات وطلْعات الموت والنهايات والنظرات الأخيرة..
لم أكترث لآلامها ولا لقطراتها وبُكائها ورجائاتها وإحتضاراتها وإسترحاماتها
لم اكترث لأن هذا كونٌ لايكترث..
ولا تُخيفه ولا تحرّكه ولا تستعطفه يوما نَحِيب الفاقدين ولا غصّات الحنايا.. ولا محاجرٌ أعلاها موت وداخلها بَلَلْ.. وأدناها حياة لا حاجة لها بها!
أشعلتُها ومن كلتا حافتيها..
واعرفني اكره الوداعات..
لكنها لتزول حسْكة في صدري..
وصدرَ من هو في صدري، لمّا تَوَارد بين المتحابين ما تَوارد..
ولإني على يقين أنها ستبعثُ ضوءا، وضوئا فاتِناً..
وأن هذا الضوء الفاتِن يليق بأن يخفّف عن هذه الليلة الحزينة، ويحمل كل هذه الحنين!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق